محمد بن زكريا الرازي

367

الحاوي في الطب

يحتمل أن يبقى بلا غذاء خمسة أيام فلا تخور قوته جدا ، أقول : إن أبقراط قال : إن لم يحدث على هذا المريض حادث يهد قوته من سهر شديد أو استطلاق بطن أو غير ذلك لم تعطه ماء العسل ولا سكنجبينا ولا ماء الشعير ، لكن تدعه خاويا إلى أن يجوز منتهى مرضه . لي : يسقى ماء قليلا قليلا إن عطش . قال : وإن كانت قوته فيها بعض الضعف فاسقه ماء العسل . قال : وكذلك متى كان يتوقع له بحران في السابع وقوته قوية تفي بالبقاء ولا تسقط إلى السابع فإن أبقراط يرى أنه يكتفى بماء العسل . قال : وقد يسقى السكنجبين كثيرا على أنه دواء لا إنه غذاء ، وكذلك قد يسقى ماء الشعير وماء العسل على طريق الدواء ، وليكن غرضك هاهنا أن تعلم حال الغذاء فقط . قال : فبقراط « 1 » كثيرا ما يمنع المريض ماء الشعير ويقتصر به على الماء فقط إلى المنتهى ، لأنه إذا كان المنتهى يأتي في الرابوع الأول أو بعده بيوم أو يومين ، فأما إذا علم أن منتهاه لا يأتي إلا في السابع أو التاسع أو الحادي عشر أو الرابع عشر فإنه يغذوه بماء الشعير ، وأما بكشكه فيحسيه منه كل يوم إلى اليوم الذي تكون فيه نوبة الحمى أو اليوم الأول أو الثاني إن كان جوفه مملوءا طعاما أو ثفل طعام ، وذلك أنه متى كان في جوف العليل ثفل طعام فاستفرغ ؛ ومتى كان في المعدة طعام فاترك حتى ينحدر ، وكذا إن كان يحتاج إلى أن يفصد أو يستفرغ بالإسهال فلا تغذه حتى تستعمل ما يحتاج إليه . فأنزل أن العليل الذي يتوقع بحرانه في التاسع أو في الحادي عشر أو الرابع عشر يحتاج إلى شيء من هذه . أقول : إنّا نغذوه منذ أول الأمر بكشك الشعير بعد أن ننظر في قوته فإن كانت قوية اقتصرنا به على مائه وإلا أعطيناه ثفله أيضا مع الماء . وينقص من الغذاء إذا قرب المنتهى ولا يغذى البتة في يوم البحران إلا أن يرهق أمر شديد من غشي أو سقوط قوة ونحو ذلك . قال : وأبقراط قد يمنع كثيرا من المرضى إذا كانت قوتهم قوية من الغذاء لا إلى الرابع ولكن إلى السابع إذا علم أن قواهم تفي بأن تبقى إلى أن يأتي المنتهى ، وأما أنا فأرى أن تجويعه خمسة أيام تجويع كثير . لي : جالينوس يرى أن من لم يأته البحران إلى السابع فإنه يحتاج أن يغذى بحسب قوته ، وأن الذي لا ينبغي أن يعطى إلا الماء فينبغي أن يكون ذلك إلى الرابع وأكثره إلى الخامس . هذا إن كانت قوته قوية . لي : فأنزل أن عليلا يأتي بحرانه في الرابع عشر وأنه في اليوم الأول في بطنه طعام فينبغي أن لا يعطى شيئا البتة حتى ينزل ما في بطنه ، وإن كان مع ذلك محتاجا إلى فصد أو حقنة أو تسكين وجع شديد فإنه لا يعطى شيئا البتة حتى يعالج بما ينبغي ، ولا يعطى أيضا في أيام نوبة الحمى إن كانت عظيمة شيئا ويعطى في سائر الأيام كل يوم سكرجة ماء الشعير

--> ( 1 ) في نسخة : أبقراط .